السيد جعفر مرتضى العاملي

78

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يتوقع أن تمر فيه الخيل لكي يراهم ، ولا يراه أحد منهم . فأقام من حين زوال الشمس ظهراً إلى الليل ، فلم يمر به أحد . ولا طلبه أحد منهم ، ولكن الرعب الذي دخله صوَّر له ذلك . . ثم إن الحارث ذكر ذلك لعيينة ، فأقر له به ، وأنه خاف أن يؤسر . فقال له الحارث : أيها الرجل قد رأيت ورأينا معك أمراً بيِّناً في بني النضير ، ويوم الخندق ، وقريظة ، وقبل ذلك قينقاع ، وفي خيبر ، إنهم كانوا أعز يهود الحجاز كله ، يقرون لهم بالشجاعة والسخاء ، وهم أهل حصون منيعة ، وأهل نخل . والله ، إن كانت العرب لتلجأ إليهم فيمتنعون بهم ، لقد سارت حارثة بن الأوس حيث كان بينهم وبين قومهم ما كان ، فامتنعوا بهم من الناس . ثم قد رأيت حيث نزل بهم كيف ذهبت تلك النجدة ! وكيف أديل عليهم ! ! فقال عيينة : هو - والله - ذاك ! ولكن نفسي لا تقرُّني . فقال الحارث : فادخل مع محمد ! قال : أصير تابعاً ؟ ! قد سبق قوم إليهم ، فهم يُزْرُونَ بمن جاء بعدهم ، يقولون : شهدنا بدراً وغيرها . قال الحارث : وإنما هو على ما ترى ، فلو تقدمنا إليه لكنا من علية أصحابه ، قد بقي قومه بعدهم منه في موادعة ، وهو موقع بهم وقعة ما وطئ له الأمر . قال عيينة : أرى والله . فاتَّعدا يريدان الهجرة ، فمر بهم فروة بن هبيرة القشيري يريد العمرة ، وهما يتقاولان ، فأخبراه بأمرهما . فطلب منهما الانتظار إلى أن ينظرا ما يصنع أهل مكة ، فأخرا القدوم .